تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُنْظَرُ إلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِن الإِيمَانِ وَالتَّقْوَى وَهُنَا الِاعْتِبَارُ بِقَلْبِهِ وَعَمَلِهِ لَا بِصُورَتِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ إلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِن الصُّورَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمُصَوِّرِ فَهَذَا حَسَنٌ . وَقَدْ يُنْظَرُ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ اسْتِحْسَانِ خَلْقِهِ كَمَا يُنْظَرُ إلَى الْخَيْلِ وَالْبَهَائِمِ وَكَمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْأَزْهَارِ ؛ فَهَذَا أَيْضاً إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ اسْتِحْسَانِ الدُّنْيَا وَالرِّئَاسَةِ وَالْمَالِ فَهُوَ مَذْمُومٌ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } . وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْقُصُ الدِّينَ وَإِنَّمَا فِيهِ رَاحَةُ النَّفْسِ فَقَطْ : كَالنَّظَرِ إلَى الْأَزْهَارِ فَهَذَا مِن البَاطِلِ الَّذِي لَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْحَقِّ . وَكُلُّ قِسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ مَتَى كَانَ مَعَهُ شَهْوَةٌ كَانَ حَرَاماً بِلَا رَيْبٍ سَوَاءٌ كَانَتْ شَهْوَةُ تَمَتُّعٍ بِالنَّظَرِ أَوْ كَانَ نَظَراً بِشَهْوَةِ الْوَطْءِ وَفَرْقٌ بَيْنَ مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ عِنْدَ نَظَرِهِ إلَى الْأَشْجَارِ وَالْأَزْهَارِ وَمَا يَجِدُهُ عِنْدَ نَظَرِهِ إلَى النِّسْوَانِ والمردان . فَلِهَذَا الْفُرْقَانِ افْتَرَقَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فَصَارَ النَّظَرُ إلَى المردان ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ : " أَحَدُهَا " مَا تَقْتَرِنُ بِهِ الشَّهْوَةُ . فَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالِاتِّفَاقِ .