الْأُمُورِ الْجَامِعَةِ كَالصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَنَحْوِهِمَا وَوَسَطِهَا بِذِكْرِ النُّورِ الَّذِي هُوَ مَادَّةُ كُلِّ خَيْرٍ وَصَلَاحُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يَنْشَأُ عَنْ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ وَعَنْ الصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ ضِيَاءٌ فَإِنَّ حِفْظَ الْحُدُودِ بِتَقْوَى اللَّهِ يَجْعَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ نُوراً كَمَا قَالَ تَعَالَى : { اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ .
} فَضِدُّ النُّورِ الظُّلْمَةُ وَلِهَذَا عَقَّبَ ذِكْرَ النُّورِ وَأَعْمَالَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ فَقَالَ : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ } إلَى قَوْلِهِ { ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } وَكَذَلِكَ الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِن الظُّلْمِ فَإِنَّ لِلسَّيِّئَةِ ظُلْمَةً فِي الْقَلْبِ وَسَوَاداً فِي الْوَجْهِ وَوَهَناً فِي الْبَدَنِ وَنَقْصاً فِي الرِّزْقِ وَبُغْضاً فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلَ إيمَانِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنُّورِ وَمَثَلَ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ بِالظُّلْمَةِ .
و " الْإِيمَانُ " اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ .
و " الْكُفْرُ "
مجموعة الفتاوى — صفحه 282
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۲۸۲