پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 25

پدیدآورندگان:

ص۲۵
فِي الْأَرْضِ وَلَا صَلَاحَ لَهَا وَلِأَهْلِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الْمَعْبُودُ وَالدَّعْوَةُ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ وَالطَّاعَةُ وَالِاتِّبَاعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُ إنَّمَا تَجِبُ طَاعَتُهُ إذَا أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَتِهِ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ : فَإِنَّ اللَّهَ أَصْلَحَ الْأَرْضَ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ وَبِالْأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ وَنَهَى عَنْ فَسَادِهَا بِالشِّرْكِ بِهِ وَمُخَالَفَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَنْ تَدَبَّرَ أَحْوَالَ الْعَالَمِ وَجَدَ كُلَّ صَلَاحٍ فِي الْأَرْضِ فَسَبَبُهُ تَوْحِيدُ اللَّهِ وَعِبَادَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكُلُّ شَرٍّ فِي الْعَالِمِ وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ وَقَحْطٍ وَتَسْلِيطِ عَدُوٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَسَبَبُهُ مُخَالَفَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالدَّعْوَةُ إلَى غَيْرِ اللَّهِ . وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا حَقَّ التَّدَبُّرِ وَجَدَ هَذَا الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَفِي غَيْرِهِ عُمُوماً وَخُصُوصاً وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ . وقَوْله تَعَالَى { وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً } إنَّمَا ذَكَرَ الْأَمْرَ بِالدُّعَاءِ لَمَّا ذَكَرَهُ مَعَهُ مِن الخَوْفِ وَالطَّمَعِ فَأَمَرَ أَوَّلاً بِدُعَائِهِ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ثُمَّ أَمَرَ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ خَوْفاً وَطَمَعاً . وَفَصَلَ الْجُمْلَتَيْنِ بِجُمْلَتَيْنِ : " إحْدَاهُمَا " خَبَرِيَّةٌ وَمُتَضَمِّنَةٌ لِلنَّهْيِ وَهِيَ قَوْلُهُ : { إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحه 25 | ابن تيمية