لُغَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا فِي الْأَسْمَاءِ الْمَبْنِيَّةِ كَقَوْلِهِ : { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ } ثُمَّ قَالَ { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } وَقَالَ : { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ } وَقَالَ : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ } وَلَمْ يَقُلْ : الْكَعْبَانِ وَقَالَ : { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ } { إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ } وَلَمْ يَقُلْ : اثْنَانِ وَقَالَ : { قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ } .
وَقَالَ : { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ } وَلَمْ يَقُلْ : اثْنَانِ وَلَا الذَّكَرَانِ وَالْأُنْثَيَانِ وَقَالَ : { وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } وَلَمْ يَقُلْ : زَوْجَانِ وَقَالَ : { فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ } وَلَمْ يَقُلْ : اثْنَتَانِ .
وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ مَشْهُورٌ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ .
فَظَنَّ النُّحَاةُ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْمُبْهَمَةَ الْمَبْنِيَّةَ مِثْلَ هَذَيْنِ وَاَللَّذَيْنِ تَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى وَأَنَّ الْمَبْنِيَّ فِي حَالِ الرَّفْعِ يَكُونُ بِالْأَلِفِ وَمِنْ هُنَا نَشَأَ الْإِشْكَالُ .
وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو إمَاماً فِي الْعَرَبِيَّةِ فَقَرَأَ بِمَا يَعْرِفُ مِن العَرَبِيَّةِ : إنَّ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ .
وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ سَلَفاً فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الظَّنُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 249
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٩