تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
تَرْتِيبٌ أَيْضاً فَكَيْفَ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِن الأَمْرَيْنِ سَبَباً وَطَرِيقاً إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ حُصُولِ الْآخَرِ . فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } وَقَوْلُهُ : { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً } طَلَبَ وُجُودَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَجَاءَ بِصِيغَةِ : ( لَعَلَّ تَسْهِيلاً لِلْأَمْرِ وَرِفْقاً وَبَيَاناً لِأَنَّ حُصُولَ أَحَدِهِمَا طَرِيقٌ إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ فَلَا يُطْلَبَانِ جَمِيعاً فِي الِابْتِدَاءِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ : { إنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةُ بَعْدَهَا وَإِنَّ مِنْ عُقُوبَةِ السَّيِّئَةِ السَّيِّئَةُ بَعْدَهَا } لَا سِيَّمَا أُصُولُ الْحَسَنَاتِ الَّتِي تَسْتَلْزِمُ سَائِرَهَا مِثْلَ الصِّدْقِ فَإِنَّهُ أَصْلُ الْخَيْرِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ وَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّاباً . } وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ } { تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } وَقَالَ : { وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } { يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا } وَلِهَذَا يُذْكَرُ أَنَّ