لِلنَّفْعِ .
وَالضُّرِّ فَهُوَ يَدْعُو لِلنَّفْعِ وَالضُّرِّ دُعَاءَ الْمَسْأَلَةِ وَيَدْعُو خَوْفاً وَرَجَاءً دُعَاءَ الْعِبَادَةِ فَعُلِمَ أَنَّ النَّوْعَيْنِ مُتَلَازِمَانِ فَكُلُّ دُعَاءِ عِبَادَةٍ مُسْتَلْزِمٌ لِدُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ .
وَكُلُّ دُعَاءِ مَسْأَلَةٍ مُتَضَمِّنٌ لِدُعَاءِ الْعِبَادَةِ .
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ } يَتَنَاوَلُ نَوْعَيْ الدُّعَاءِ .
وَبِكُلِّ مِنْهُمَا فُسِّرَتْ الْآيَةُ .
قِيلَ : أُعْطِيهِ إذَا سَأَلَنِي .
وَقِيلَ : أُثِيبُهُ إذَا عَبَدَنِي .
وَالْقَوْلَانِ مُتَلَازِمَانِ .
وَلَيْسَ هَذَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ كِلَيْهِمَا أَوْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ؛ بَلْ هَذَا اسْتِعْمَالُهُ فِي حَقِيقَتِهِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْأَمْرَيْنِ جَمِيعاً فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ عَظِيمُ النَّفْعِ وَقُلْ مَا يُفْطَنُ لَهُ .
وَأَكْثَرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ دَالَّةٌ عَلَى مَعْنَيَيْنِ فَصَاعِداً فَهِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ .
مِثَالُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ } فُسِّرَ " الدُّلُوكُ " بِالزَّوَالِ وَفُسِّرَ بِالْغُرُوبِ وَلَيْسَ بِقَوْلَيْنِ ؛ بَلْ اللَّفْظُ يَتَنَاوَلُهُمَا مَعاً ؛ فَإِنَّ الدُّلُوكَ هُوَ الْمَيْلُ .
وَدُلُوكُ الشَّمْسِ مَيْلُهَا .
وَلِهَذَا الْمَيْلِ مُبْتَدَأٌ وَمُنْتَهًى فَمُبْتَدَؤُهُ الزَّوَالُ وَمُنْتَهَاهُ الْغُرُوبُ وَاللَّفْظُ مُتَنَاوِلٌ لَهُمَا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ .
وَمِثَالُهُ أَيْضاً تَفْسِيرُ " الْغَاسِقِ " بِاللَّيْلِ وَتَفْسِيرُهُ بِالْقَمَرِ .
فَإِنَّ ذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 11
مساهمون: ابن تيمية
ص١١