سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ :
عَنْ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ } وَقَدْ أَبَاحَ الْعُلَمَاءُ التَّزْوِيجَ بالنصرانية وَالْيَهُودِيَّةِ ؛ فَهَلْ هُمَا مِن المُشْرِكِينَ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ جَائِزٌ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ قَالَ تَعَالَى : { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ .
} وَهَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِن الأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَرِهَ نِكَاحَ النَّصْرَانِيَّةِ وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ شِرْكاً أَعْظَمَ مِمَّنْ تَقُولُ : إنَّ رَبَّهَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ .
وَهُوَ الْيَوْمُ مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَقَدْ احْتَجُّوا بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَبِقَوْلِهِ { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } وَالْجَوَابُ عَنْ آيَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ .
( أَحَدُهَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَ أَهْلَ الْكِتَابِ غَيْرَ الْمُشْرِكِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 91
مساهمون: ابن تيمية
ص٩١