پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 494

پدیدآورندگان:

ص۴۹۴
وَالْإِمَارَاتِ مَقْهُورِينَ مَعَ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ تَارَةً بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ إذَا هَجَمَ عَدُوٌّ يُفْسِدُ الدِّينَ بِالْجَدَلِ أَوْ الدُّنْيَا بِالظُّلْمِ وَتَارَةً بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ إذَا هَجَمَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ وَتَارَةً بِالِاحْتِيَاجِ إلَيْهِمْ لِتَخْلِيصِ بَعْضِهِمْ مِنْ شَرِّ بَعْضٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَتَارَةً يَعِيشُونَ فِي ظِلِّهِمْ فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ مُبْتَدِعٌ يَسْتَطِيلُ عَلَيْهِمْ وَلَا وَالٍ يَظْلِمُهُمْ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِوُجُودِ عُلَمَاءِ الْحُجَجِ الدَّامِغَةِ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالسِّيَاسَةِ الدَّافِعَةِ لِلظُّلْمِ . وَلِهَذَا قِيلَ : صِنْفَانِ إذَا صَلَحُوا صَلَحَ النَّاسُ : الْعُلَمَاءُ وَالْأُمَرَاءُ وَكَمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا فَالْمَضَرَّةُ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْبِدَعَ وَالظُّلْمَ لَا تَكُونُ إلَّا فِيهِمَا : أَهْلِ الرِّيَاسَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَأَهْلِ الرِّيَاسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ كَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَة وَغَيْرِهِمَا مَا مَعْنَاهُ : أَنَّ مَنْ نَجَا مِنْ فِتْنَةِ الْبِدَعِ وَفِتْنَةِ السُّلْطَانِ فَقَدْ نَجَا مِن الشَّرِّ كُلِّهِ وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ فِي هَذَا فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ عِنْدَ قَوْلِهِ : { فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا } .
مجموعة الفتاوى — صفحه 494 | ابن تيمية