فِي الشَّهَادَةِ أَوْ الْأَمَانَةِ .
وَسَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَمَانَةِ فَإِنَّهُمَا اسْتَشْهَدَا وَائْتَمَنَا لَكِنَّ ائْتِمَانَهُمَا لَيْسَ خَارِجاً عَنْ الْقِيَاسِ ؛ بَلْ حُكْمُهُ ظَاهِرٌ فَلَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إلَى تَنْزِيلٍ بِخِلَافِ اسْتِشْهَادِهِمَا وَالْمَعْثُورُ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْإِثْمِ ظُهُورُ بَعْضِ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْهُمَا بَعْدَ أَنْ وَجَدَ ذِكْرَهَا فِي الْوَصِيَّةِ وَسُئِلَا عَنْهَا فَأَنْكَرَاهَا .
وَقَوْلُهُ : { مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ } يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَمَّناً مَعْنًى بَغَى عَلَيْهِمْ وعدى ( عَلَيْهِمْ كَمَا يُقَالُ فِي الْغَصْبِ : غَصَبْت عَلَيَّ مَالِي .
وَلِهَذَا قِيلَ : { لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا } أَيْ كَمَا اعْتَدَوْا .
ثُمَّ قَوْلُهُ : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ } وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِمَعْنَى مَا فِي الْقُرْآنِ فَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِيَيْنِ بَعْدَ أَنْ اسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَمَّا عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْماً وَهُوَ إخْبَارُ الْمُشْتَرِينَ أَنَّهُمْ اشْتَرَوْا " الْجَامَ " مِنْهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِمَا مَا رَأَيْنَاهُ فَحَلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَيْنِ مِن المُدَّعِينَ الْأُولَيَانِ وَأَخَذَ " الْجَامَ " مِن المُشْتَرِي وَسَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي وَبَطَلَ الْبَيْعُ وَهَذَا لَا يَكُونُ مَعَ إقْرَارِهِمَا بِأَنَّهُمَا بَاعاً الْجَامَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ إلَى يَمِينِ الْمُدَعَّيَيْنِ لَوْ اعْتَرَفَا بِأَنَّهُ جَامُ الْمُوصِي وَأَنَّهُمَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 485
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٥