تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
فَإِذَا تَصَوَّرَتْ جِنْساً تَحَرَّكَ إلَيْهَا الْمَحْبُوبُ . وَلِهَذَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ . وَكَذَلِكَ أَمَرَ بِسَتْرِ الْفَوَاحِشِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ بِشَيْءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ } وَقَالَ : { كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِن المُجَاهَرَةِ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ عَلَى الذَّنْبِ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَيُصْبِحُ يَتَحَدَّثُ بِهِ } فَمَا دَامَ الذَّنْبُ مَسْتُوراً فَعُقُوبَتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ خَاصَّةً وَإِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يُنْكَرْ كَانَ ضَرَرُهُ عَامّاً فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِي ظُهُورِهِ تَحْرِيكٌ لِغَيْرِهِ إلَيْهِ . وَلِهَذَا كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ إنْشَادَ الْأَشْعَارِ : الْغَزَلِ الرَّقِيقِ ؛ لِأَنَّهُ يُحَرِّكُ النُّفُوسَ إلَى الْفَوَاحِشِ ؛ فَلِهَذَا أَمَرَ مَنْ يُبْتَلَى بِالْعِشْقِ أَنْ يَعِفَّ وَيَكْتُمَ وَيَصْبِرَ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ : { إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } . وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى هَذِهِ الْمُجَاهَدَةِ وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ . وَأَمَّا الْمُبْتَدِعُونَ فِي الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ السَّالِكُونَ طَرِيقَ الرُّهْبَانِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَزْهَدُونَ فِي النِّكَاحِ وَفُضُولِ الطَّعَامِ وَالْمَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَهَذَا مَحْمُودٌ ؛ لَكِنْ عَامَّةَ هَؤُلَاءِ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعُوا فِي ذُنُوبٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَمَا نَجِدُ كَثِيراً مِنْهُمْ يُبْتَلَى بِصُحْبَةِ الْأَحْدَاثِ وَإِرْفَاقِ النِّسَاءِ ؛ فَيُبْتَلَوْنَ بِالْمَيْلِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 465 | ابن تيمية