تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
رَأْسَهُ وَوَجِعَ بَطْنَهُ وَرَشَدَ أَمْرَهُ . وَكَانَ الْأَصْلُ سَفِهَتْ نَفْسُهُ وَرَشَدَ أَمْرُهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : غَبِنَ رَأْيُهُ وَبَطِرَتْ نَفْسُهُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا } مِنْ هَذَا الْبَابِ فَالْمَعِيشَةُ نَفْسُهَا بَطِرَتْ فَلَمَّا كَانَ الْفِعْلُ . . . نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ } فَقَوْلُهُ : { سَفِهَ نَفْسَهُ } مَعْنَاهُ إلَّا مَنْ سَفِهَتْ نَفْسُهُ أَيْ كَانَتْ سَفِيهَةً فَلَمَّا أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِ نَصَبَهَا عَلَى التَّمْيِيزِ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً } وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ ؛ لَكِنَّ ذَاكَ نَكِرَةٌ وَهَذَا مَعْرِفَةٌ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ أَصَحُّ فِي اللُّغَةِ وَالْمَعْنَى ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ السَّفِيهُ نَفْسُهُ : كَمَا قَالَ تَعَالَى : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ } فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ } أَيْ تَخْتَانُ أَنْفُسُكُمْ فَالْأَنْفُسُ هِيَ الَّتِي اخْتَانَتْ كَمَا أَنَّهَا هِيَ السَّفِيهَةُ . وَقَالَ : اخْتَانَتْ وَلَمْ يَقُلْ خَانَتْ ؛ لِأَنَّ الِافْتِعَالَ فِيهِ زِيَادَةُ فِعْلٍ عَلَى مَا فِي مُجَرَّدِ الْخِيَانَةِ قَالَ عِكْرِمَةُ : وَالْمُرَادُ بِاَلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ابْنُ أبيرق الَّذِي سَرَقَ الطَّعَامَ وَالْقُمَاشَ وَجَعَلَ هُوَ وَقَوْمُهُ يَقُولُونَ : إنَّمَا سَرَقَ فُلَانٌ لِرَجُلِ آخَرَ .