وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - :
فَصْلٌ :
فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } فَقَوْلُهُ : { يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ } مِثْلُ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ } قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَطَائِفَةٌ مِن المُفَسِّرِينَ : مَعْنَاهُ تَخُونُونَ أَنْفُسَكُمْ .
زَادَ بَعْضُهُمْ : تَظْلِمُونَهَا .
فَجَعَلُوا الْأَنْفُسَ مَفْعُولَ { تَخْتَانُونَ } وَجَعَلُوا الْإِنْسَانَ قَدْ خَانَ نَفْسَهُ أَيْ ظَلَمَهَا بِالسَّرِقَةِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ أبيرق - أَوْ بِجِمَاعِ امْرَأَتِهِ لَيْلَةَ الصِّيَامِ كَمَا فَعَلَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ - وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ يَذْنِبُهُ الْإِنْسَانُ فَقَدْ ظَلَمَ فِيهِ نَفْسَهُ سَوَاءٌ فَعَلَهُ سِرّاً أَوْ عَلَانِيَةً .
وَإِذَا كَانَ اخْتِيَانُ النَّفْسِ هُوَ ظُلْمُهَا أَوْ ارْتِكَابُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهَا كَانَ كُلُّ مُذْنِبٍ مُخْتَاناً لِنَفْسِهِ وَإِنْ جَهَرَ بِالذُّنُوبِ وَكَانَ كُفْرُ الْكَافِرِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 438
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٨