وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ لَيْسَ الْغَرَضُ هُنَا اسْتِقْصَاؤُهُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَرْبَعَةِ أُصُولٍ : " أَحَدِهَا " مَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ؛ لِيَعْرِفَ خَيْرَ الْخَيْرَيْنِ وَشَرَّ الشَّرَّيْنِ .
" الثَّانِي " مَعْرِفَةُ مَا يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يَجِبُ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يُسْتَحَبُّ " .
الثَّالِثِ " مَعْرِفَةُ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْبَابِ مِن الإِمْكَانِ وَالْعَجْزِ وَأَنَّ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِحْبَابَ قَدْ يَكُونُ مَشْرُوطاً بِإِمْكَانِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ .
" الرَّابِعِ " مَعْرِفَةُ أَصْنَافِ الْمُخَاطَبِينَ وَأَعْيَانِهِمْ ؛ لِيُؤْمَرَ كُلُّ شَخْصٍ بِمَا يُصْلِحُهُ أَوْ بِمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُنْهَى عَمَّا يَنْفَعُ نَهْيُهُ عَنْهُ وَلَا يُؤْمَرُ بِخَيْرِ يُوقِعُهُ فِيمَا هُوَ شَرٌّ مِن المَنْهِيِّ عَنْهُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ .
وَهَذَا الْقَدْرُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ - مِنْ أَنَّ دِينَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ هُوَ أَحْسَنُ الْأَدْيَانِ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ - مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ؛
مجموعة الفتاوى — صفحة 434
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٤