تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
نَفْيُ الصِّفَاتِ ، وَالثَّانِي : الْغُلُوُّ فِي الْقَدَرِ وَالْإِرْجَاءُ . فَجَعْلُ الْإِيمَانِ مُجَرَّدُ مَعْرِفَةِ الْقَلْبِ . وَجَعْلُ الْعِبَادِ لَا فِعْلَ لَهُمْ وَلَا قُدْرَةَ . وَهَذَانِ مِمَّا غَلَتْ الْمُعْتَزِلَةُ فِي خِلَافِهِ فِيهِمَا . وَأَمَّا الْأَشْعَرِيُّ : فَوَافَقَهُ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ وَلَكِنْ قَدْ يُنَازِعُهُ مُنَازَعَاتٌ لَفْظِيَّةٌ . وَجَهْمٌ لَمْ يُثْبِتْ شَيْئاً مِن الصِّفَاتِ - لَا الْإِرَادَةَ وَلَا غَيْرَهَا - فَهُوَ إذَا قَالَ : إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الطَّاعَاتِ وَيُبْغِضُ الْمَعَاصِيَ . فَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَهُ : الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ . وَأَمَّا الْأَشْعَرِيُّ : فَهُوَ يُثْبِتُ الصِّفَاتِ - كَالْإِرَادَةِ - فَاحْتَاجَ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْإِرَادَةِ : هَلْ هِيَ الْمَحَبَّةُ أَمْ لَا ؟ وَأَنَّ الْمَعَاصِيَ : هَلْ يُحِبُّهَا اللَّهُ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : إنَّ الْمَعَاصِيَ يُحِبُّهَا اللَّهُ وَيَرْضَاهَا كَمَا يُرِيدُهَا . وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي الجُوَيْنِي : أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ قَبْلَهُ كَانُوا يَقُولُونَ : إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَعَاصِيَ . وَذَكَرَ الْأَشْعَرِيّ فِي الْمُوجَزِ : أَنَّهُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَهُ طَائِفَةٌ سَمَّاهُمْ . أَشُكُّ فِي بَعْضِهِمْ .