وَلِلشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فِي قَوْله تَعَالَى { إنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ : كَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ والنَّخَعِي ؛ وَأَهْلِ اللُّغَةِ كَالْفَرَّاءِ وَابْنِ قُتَيْبَةَ وَالزَّجَّاجِ وَابْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَعِبَارَةُ الْفَرَّاءِ : يُخَوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ كَمَا قَالَ : { لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ } بِبَأْسِ شَدِيدٍ .
وَقَوْلُهُ : { لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ } وَعِبَارَةُ الزَّجَّاجِ : يُخَوِّفُكُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ .
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : وَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ فِي الْآيَةِ يُخَوِّفُكُمْ أَوْلِيَاءَهُ .
تَقُولُ الْعَرَبُ : أَعْطَيْت الْأَمْوَالَ : أَيْ أَعْطَيْت الْقَوْمَ الْأَمْوَالَ فَيَحْذِفُونَ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ وَيَقْتَصِرُونَ عَلَى ذِكْرِ الثَّانِي .
وَهَذَا لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يُخَوِّفُ النَّاسَ أَوْلِيَاءَهُ تَخْوِيفاً مُطْلَقاً لَيْسَ لَهُ فِي تَخْوِيفِ نَاسٍ بِنَاسِ ضَرُورَةٌ فَحَذْفُ الْأَوَّلِ لَيْسَ مَقْصُوداً وَهَذَا يُسَمَّى حَذْفَ اخْتِصَارٍ كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ يُعْطِي الْأَمْوَالَ وَالدَّرَاهِمَ .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ الْمُنَافِقِينَ وَنُقِلَ هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 203
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٣