تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ } وَقَوْلُهُ : { أَنْزَلَهُ } اسْتِدْلَالٌ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ وَأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي فِيهِ عَنْ اللَّهِ حَقٌّ ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ التَّحَدِّي وَظُهُورِ عَجْزِ الْخَلْقِ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ . فَصْلٌ : وَمِنْ شَهَادَتِهِ مَا يَجْعَلُهُ فِي الْقُلُوبِ مِن العِلْمِ وَمَا تَنْطِقُ بِهِ الْأَلْسُنُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْراً فَقَالَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَمُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرّاً فَقَالَ : وَجَبَتْ وَجَبَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْلُك : وَجَبَتْ وَجَبَتْ ؟ قَالَ : هَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا خَيْراً فَقُلْت وَجَبَتْ لَهَا الْجَنَّةَ وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَرّاً فَقُلْت وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ } فَقَوْلُهُ : " شُهَدَاءُ اللَّهِ " أَضَافَهُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى . وَالشَّهَادَةُ تُضَافُ تَارَةً إلَى مَنْ يَشْهَدُ لَهُ . وَإِلَى مَنْ يَشْهَدُ عِنْدَهُ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا يُقَالُ : شُهُودُ الْقَاضِي وَشُهُودُ السُّلْطَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِن الذِينَ تُقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا تَحْمِلُهُ