تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَالْمُعْتَزِلَةُ تُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ الْعَظِيمَةَ الْكَثِيرَةَ بِكَبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَتُحْبِطُ إيمَانَهُ وَتَوْحِيدَهُ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ مِن الذُّنُوبِ وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدُوا بِهِ مِن الظُّلْمِ الَّذِي نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ عَنْهُ فَهُمْ يَنْسُبُونَ اللَّهَ إلَى الظُّلْمِ لَا إلَى الْعَدْلِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ : وَقَوْلُهُ : { هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } إثْبَاتٌ لِعِزَّتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَفِيهَا رَدٌّ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ الْجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ؛ فَإِنَّ الْجَبْرِيَّةَ - أَتْبَاعَ جَهْمٍ - لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ حِكْمَةٌ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا أَرَادَتْ الْأَشْعَرِيَّةُ أَنْ تُفَسِّرَ حِكْمَتَهُ فَسَّرُوهَا إمَّا بِالْقُدْرَةِ وَإِمَّا بِالْعِلْمِ وَإِمَّا بِالْإِرَادَةِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إثْبَاتٌ لِحِكْمَتِهِ فَإِنَّ الْقَادِرَ وَالْعَالِمَ وَالْمُرِيدَ قَدْ يَكُونُ حَكِيماً وَقَدْ لَا يَكُونُ وَالْحِكْمَةُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ لِحِكْمَةِ وَيَقُولُونَ أَيْضاً : الْفِعْلُ لِغَرَضِ إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ يَنْتَفِعُ وَيَتَضَرَّرُ وَيَتَأَلَّمُ وَيَلْتَذُّ ؛ وَذَلِكَ يُنْفَى عَنْ اللَّهِ . وَالْمُعْتَزِلَةُ أَثْبَتُوا أَنَّهُ يَفْعَلُ لِحِكْمَةِ . وَسَمَّوْا ذَلِكَ غَرَضاً : هُمْ وَطَائِفَةٌ