تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وَأَمَّا " الْمُعْتَزِلَةُ " فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ وَأُولَئِكَ " الْمُجْبِرَةُ " فِي جَانِبٍ وَهَؤُلَاءِ فِي جَانِبٍ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَسَطٌ . وَمَا يَفْعَلُهُ الْعِبَادُ بِاخْتِيَارِهِمْ يَعْلَمُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ بِقُدْرَتِهِمْ وَمَشِيئَتِهِمْ وَمَا لَمْ يَفْعَلُوهُ مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ لِعَدَمِ إرَادَتِهِمْ لَهُ لَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْخَالِقُ لِلْعِبَادِ وَلِقُدْرَتِهِمْ وَإِرَادَتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ مَقْدُورٌ لِلرَّبِّ وَلَيْسَ هَذَا مَقْدُوراً بَيْنَ قَادِرِينَ بَلْ الْقَادِرُ الْمَخْلُوقُ هُوَ وَقُدْرَتُهُ وَمَقْدُورُهُ مَقْدُورٌ لِلْخَالِقِ مَخْلُوقٌ لَهُ . و " الْمَقْصُودُ هُنَا " أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } حَقٌّ وَالنَّسْخُ فِيهَا هُوَ رَفْعُ فَهْمِ مَنْ فَهِمَ مِن الآيَةِ مَا لَمْ تَدُلَّ عَلَيْهِ فَمَنْ فَهِمَ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّفُ نَفْساً مَا لَا تَسَعُهُ فَقَدْ نَسَخَ اللَّهُ فَهْمَهُ وَظَنَّهُ وَمَنْ فَهِمَ مِنْهَا أَنَّ الْمَغْفِرَةَ وَالْعَذَابَ بِلَا حِكْمَةٍ وَعَدْلٍ فَقَدْ نَسَخَ فَهْمَهُ وَظَنَّهُ فَقَوْلُهُ : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا } رَدٌّ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } رَدٌّ لِلثَّانِي وَقَوْلُهُ : { فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } كَقَوْلِهِ فِي آلِ عِمْرَانَ : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وَقَوْلُهُ : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ