تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وَاخْتَارَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَقَالُوا : هَذَا خَبَرٌ وَالْأَخْبَارُ لَا تُنْسَخُ . و " فَصْلُ الْخِطَابِ " : أَنَّ لَفْظَ " النُّسَخِ " مُجْمَلٌ فَالسَّلَفُ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ فِيمَا يُظَنُّ دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَيْهِ مِنْ عُمُومٍ أَوْ إطْلَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ : إنَّ قَوْلَهُ : { اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } نُسِخَ بِقَوْلِهِ : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَلَيْسَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ تَنَاقُضٌ لَكِنْ قَدْ يَفْهَمُ بَعْضَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ : { حَقَّ تُقَاتِهِ } و { حَقَّ جِهَادِهِ } الْأَمْرَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُهُ الْعَبْدُ فَيَنْسَخُ مَا فَهِمَهُ هَذَا كَمَا يَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسْخُ ذَلِكَ نَسْخَ مَا أَنْزَلَهُ بَلْ نَسْخُ مَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ إمَّا مِن الأَنْفُسِ أَوْ مِن الأَسْمَاعِ أَوْ مِن اللِّسَانِ . وَكَذَلِكَ يَنْسَخُ اللَّهُ مَا يَقَعُ فِي النُّفُوسِ مِنْ فَهَمِّ مَعْنًى وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ لَمْ تَدُلَّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ } الْآيَةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُحَاسِبُ بِمَا فِي النُّفُوسِ لَا عَلَى أَنَّهُ يُعَاقِبُ عَلَى كُلِّ مَا فِي النُّفُوسِ وَقَوْلَهُ : { لِمَنْ يَشَاءُ } يَقْتَضِي أَنَّ الْأَمْرَ إلَيْهِ فِي الْمَغْفِرَةِ وَالْعَذَابِ لَا إلَى غَيْرِهِ . وَلَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَغْفِرُ وَيُعَذِّبُ بِلَا حِكْمَةٍ وَلَا عَدْلٍ كَمَا قَدْ يَظُنُّهُ مَنْ يَظُنُّهُ مِنْ