وَمَعْنَى " الْعَدْلِ " عِنْدَهُمْ يَتَضَمَّنُ التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ وَهُوَ خَلْقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَإِرَادَةُ الْكَائِنَاتِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى شَيْءٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ تَقَدُّمَ الْعِلْمِ وَالْكِتَابِ ؛ لَكِنَّ هَذَا قَوْلُ أَئِمَّتِهِمْ ؛ وَهَؤُلَاءِ مُنْصَبُّ الزمخشري فَإِنَّ مَذْهَبَهُ مَذْهَبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي هَاشِمٍ وَأَتْبَاعِهِمْ .
وَمَذْهَبُ أَبِي الْحُسَيْنِ وَالْمُعْتَزِلَةِ الَّذِينَ عَلَى طَرِيقَتِهِ نَوْعَانِ : مسايخية وَخَشَبِيَّةٌ .
وَأَمَّا " الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ " فَهِيَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يُسَمَّى مُؤْمِناً بِوَجْهِ مِن الوُجُوهِ كَمَا لَا يُسَمَّى كَافِراً فَنَزَّلُوهُ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ .
و " إنْفَاذُ الْوَعِيدِ " عِنْدَهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّ فُسَّاقَ الْمِلَّةِ مُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجُ .
و " الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ " يَتَضَمَّنُ عِنْدَهُمْ جَوَازَ الْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَقِتَالِهِمْ بِالسَّيْفِ .
وَهَذِهِ الْأُصُولُ حَشَا بِهَا كِتَابَهُ بِعِبَارَةِ لَا يَهْتَدِي أَكْثَرُ النَّاسِ إلَيْهَا وَلَا لِمَقَاصِدِهِ فِيهَا مَعَ مَا فِيهِ مِن الأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ وَمِنْ قِلَّةِ النَّقْلِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .
و " تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ " خَيْرٌ مِنْهُ بِكَثِيرِ وَأَقْرَبُ إلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَأَبْعَدُ مِن البِدَعِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْكُتُبِ لَا بُدَّ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلَى مَا يُنْقَدُ ؛ لَكِنْ يَجِبُ الْعَدْلُ بَيْنَهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 387
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٧