سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ :
عَنْ جُنْدِيٍّ نَسَخَ بِيَدِهِ صَحِيحَ مُسْلِمٍ وَالْبُخَارِيِّ وَالْقُرْآنَ وَهُوَ نَاوٍ كِتَابَةَ الْحَدِيثِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ .
وَإِنْ سَمِعَ بِوَرَقِ أَوْ أَقْلَامٍ اشْتَرَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ : أَنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَكْتُبُ فِي جَمِيعِ هَذَا الْوَرَقِ أَحَادِيثَ الرَّسُولِ وَالْقُرْآنِ وَيُؤَمِّلُ آمَالاً بَعِيدَةً فَهَلْ يَأْثَمُ أَوْ لَا ؟ وَأَيُّ التَّفَاسِيرِ أَقْرَبُ إلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؟ الزمخشري ؟ أَمْ الْقُرْطُبِيُّ ؟ أَمْ البغوي ؟ أَوْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ عَلَيْهِ إثْمٌ فِيمَا يَنْوِيهِ وَيَفْعَلُهُ مِنْ كِتَابَةِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالتَّفَاسِيرِ الْمَوْجُودَةِ الثَّابِتَةِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَالطَّاعَاتِ .
وَأَمَّا " التَّفَاسِيرُ " الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ فَأَصَحُّهَا " تَفْسِيرُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطبري " فَإِنَّهُ يَذْكُرُ مَقَالَاتِ السَّلَفِ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ وَلَيْسَ فِيهِ بِدْعَةٌ وَلَا يَنْقُلُ عَنْ الْمُتَّهَمِينَ كَمُقَاتِلِ بْنِ بَكِيرٍ وَالْكَلْبِيِّ وَالتَّفَاسِيرُ غَيْرُ الْمَأْثُورَةِ بِالْأَسَانِيدِ كَثِيرَةٌ كَتَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْدِ بْنِ حميد وَوَكِيعٍ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه .
مجموعة الفتاوى — صفحة 385
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٥