وَمَا أَحْسَنَ مَا يُعَادُ التَّأْوِيلُ إلَى الْقُرْآنِ كُلِّهِ .
فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ } قِيلَ : أَمَّا تَأْوِيلُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَذَاكَ يَعْلَمُهُ وَاللَّامُ هُنَا لِلتَّأْوِيلِ الْمَعْهُودِ لَمْ يَقُلْ : تَأْوِيلَ كُلِّ الْقُرْآنِ فَالتَّأْوِيلُ الْمَنْفِيُّ هُوَ تَأْوِيلُ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَخْبَرِهَا إلَّا اللَّهُ وَالتَّأْوِيلُ الْمَعْلُومُ هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَعْلَمُ الْعِبَادُ تَأْوِيلَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ } وَقَوْلِهِ : { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } فَإِنَّ الْمُرَادَ تَأْوِيلُ الْخَبَرِ الَّذِي أَخْبَرَ فِيهِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي " يُنْتَظَرُ " " وَيَأْتِي " و " لَمَّا يَأْتِهِمْ " .
وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَذَاكَ فِي الْأَمْرِ .
وَتَأْوِيلُ الْخَبَرِ عَنْ اللَّهِ وَعَمَّنْ مَضَى إنْ أُدْخِلَ فِي التَّأْوِيلِ لَا يُنْتَظَرُ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 313
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٣