تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَمِمَّا يُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَ " الْمَعْنَى " و " التَّأْوِيلِ " أَنَّ صَبِيغاً سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ( الذَّارِيَاتِ وَلَيْسَتْ مِن الصِّفَاتِ وَقَدْ تَكَلَّمَ الصَّحَابَةُ فِي تَفْسِيرِهَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ ابْنِ الْكِوَاءِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْهَا كَرِهَ سُؤَالَهُ لِمَا رَآهُ مِنْ قَصْدِهِ ؛ لَكِنْ عَلِيٌّ كَانَتْ رَعِيَّتُهُ مُلْتَوِيَةً عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مُطَاعاً فِيهِمْ طَاعَةَ عُمَرَ حَتَّى يُؤَدِّبَهُ . و ( الذَّارِيَاتُ و ( الْحَامِلَاتُ و ( الْجَارِيَاتُ و ( الْمُقَسِّمَاتُ فِيهَا اشْتِبَاهٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ الرِّيَاحَ وَالسَّحَابَ وَالنُّجُومَ وَالْمَلَائِكَةَ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ إذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ ذِكْرُ الْمَوْصُوفِ . وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ هُوَ أَعْيَانُ الرِّيَاحِ وَمَقَادِيرُهَا وَصِفَاتُهَا وَمَتَى تَهُبُّ وَأَعْيَانُ السَّحَابِ وَمَا تَحْمِلُهُ مِن الأَمْطَارِ وَمَتَى يَنْزِلُ الْمَطَرُ وَكَذَلِكَ فِي ( الْجَارِيَاتِ ) و ( الْمُقَسِّمَاتِ ) فَهَذَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ . وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : ( إنَّا ) و ( نَحْنُ ) وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي فِيهَا مَعْنَى الْجَمْعِ كَمَا اتَّبَعَهُ النَّصَارَى ؛ فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ؛ لَكِنَّ اسْمَ الْجَمْعِ يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ الْمَعَانِي ؛ بِمَنْزِلَةِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ : مِثْلِ الْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ وَالسَّمِيعِ وَالْبَصِيرِ فَإِنَّ الْمُسَمَّى وَاحِدٌ وَمَعَانِي الْأَسْمَاءِ مُتَعَدِّدَةٌ فَهَكَذَا الِاسْمُ الَّذِي لَفْظُهُ الْجَمْعُ . وَأَمَّا التَّأْوِيلُ الَّذِي اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ فَحَقِيقَةُ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ . وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ . فَإِذَا قَالُوا مَا حَقِيقَةُ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ قِيلَ هَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ .