تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
تَعَلَّمُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَلِأَجْلِ تَعَلُّقِ الْجُمْهُورِ بِهِ لِيَعِيشُوا بَيْنَهُمْ بِذِكْرِهِ ؛ لَا لِاعْتِقَادِهِمْ مُوجَبَهُ فِي الْبَاطِنِ وَهَذَا بِخِلَافِ طَوَائِفِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَإِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْقُرْآنَ فِي الْجُمْلَةِ وَتَفْسِيرَهُ مَعَ مَا فِيهِمْ مِن البِدَعِ . وَلِهَذَا لَمَّا اسْتَوْلَى التَّتَارُ عَلَى بَغْدَادَ وَكَانَ الطوسي مُنَجِّماً لِهُولَاكُوَ اسْتَوْلَى عَلَى كُتُبِ النَّاسِ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ فَكَانَ كُتُبُ الْإِسْلَامِ مِثْلُ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالرَّقَائِقِ يُعْدِمُهَا وَأَخَذَ كُتُبَ الطِّبِّ وَالنُّجُومِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالْعَرَبِيَّةِ فَهَذِهِ عِنْدَهُ هِيَ الْكُتُبُ الْمُعَظَّمَةُ وَكَانَ بَعْضُ مَنْ أَعْرِفُهُ قَارِئاً خَطِيباً لَكِنْ كَانَ يُعَظِّمُ هَؤُلَاءِ وَيَرْتَاضُ رِيَاضَةً فَلْسَفِيَّةً سِحْرِيَّةً حَتَّى يَسْتَخْدِمَ الْجِنَّ وَكَانَ بَعْضُ الشَّيَاطِينِ أَلْقَى إلَيْهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَسْتَوْلُونَ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَانَ يَقُولُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا يَا فُلَانُ عَنْ قَلِيلٍ يُرَى هَذَا الْجَامِعُ جَامِعُ دِمَشْقَ يُقْرَأُ فِيهِ الْمَنْطِقُ وَالطَّبِيعِيُّ وَالرِّيَاضِيُّ وَالْإِلَهِيُّ ثُمَّ يُرْضِيهِ فَيَقُولُ : وَالْعَرَبِيَّةُ أَيْضاً وَالْعَرَبِيَّةُ إنَّمَا احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهَا لِأَجْلِ خِطَابِ الرَّسُولِ بِهَا فَإِذَا أَعْرَضَ عَنْ الْأَصْلِ كَانَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ شُعَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ أَصْحَابِ الْمُعَلَّقَاتِ السَّبْعِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ حَطَبِ النَّارِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 207 | ابن تيمية