إلَهاً وَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ بَلْ يَضُرُّهُ كَمَا أَنَّ الْجَاهِلَ إذَا اتَّخَذَ إمَاماً وَمُفْتِياً وَقَاضِياً كَانَ ذَلِكَ بَاطِلاً ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ وَلَا يُفْتِيَ وَلَا يَقْضِيَ وَغَيْرُ اللَّهِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُتَّخَذَ إلَهاً يُعْبَدُ وَيُدْعَى فَإِنَّهُ لَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْهُ الْجَدُّ .
وَمَنْ دَعَا مَنْ لَا يَسْمَعُ دُعَاءَهُ أَوْ يَسْمَعُ وَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ فَدُعَاؤُهُ بَاطِلٌ وَضَلَالٌ وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللَّهِ إمَّا أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ دُعَاءَ الدَّاعِي أَوْ يَسْمَعُ وَلَكِنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ فَإِنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَا يَسْتَقِلُّ بِفِعْلِ شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ } { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } فَغَيْرُ اللَّهِ لَا مَالِكٌ لِشَيْءِ وَلَا شَرِيكٌ فِي شَيْءٍ وَلَا هُوَ مُعَاوِنٌ لِلرَّبِّ فِي شَيْءٍ ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ لَهُ شَفَاعَةٌ إنْ كَانَ مِن المَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَلَكِنْ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْذَنَ لِلشَّافِعِ أَنْ يَشْفَعَ وَأَنْ يَأْذَنَ لِلْمَشْفُوعِ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ وَمَنْ دُونَهُ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ أَلْبَتَّةَ فَلَا يَصْلُحُ مَنْ سِوَاهُ لِأَنْ يَكُونَ إلَهاً مَعْبُوداً كَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً رَازِقاً لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 205
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٥