وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْمَعَالِي الجُوَيْنِي وَأَبِي الْوَلِيدِ الباجي وَغَيْرِهِمْ وَكُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مِن العُلُومِ مَا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ وَالسَّمْعِ الَّذِي هُوَ مُجَرَّدُ الْخَبَرِ مِثْلَ كَوْنِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةً لِلَّهِ أَوْ غَيْر مَخْلُوقَةٍ وَكَوْنِ رُؤْيَتِهِ مُمْكِنَةً أَوْ مُمْتَنِعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَكُتُبُ أُصُولِ الدِّينِ لِجَمِيعِ الطَّوَائِفِ مَمْلُوءَةٌ بِالِاحْتِجَاجِ بِالْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْخَبَرِيَّةِ ؛ لَكِنَّ الرَّازِيَّ طَعَنَ فِي ذَلِكَ فِي " الْمَطَالِبِ الْعَالِيَةِ " قَالَ : لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِالسَّمْعِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يُعَارِضَهُ قَاطِعٌ عَقْلِيٌّ فَإِذَا عَارَضَهُ الْعَقْلِيُّ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ قَالَ : وَالْعِلْمُ بِانْتِفَاءِ الْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ مُتَعَذِّرٌ وَهُوَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالسَّمْعِ مَا عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الرَّسُولَ أَخْبَرَ بِهِ كَالْمَعَادِ وَقَدْ يَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ أَئِمَّتِهِ الْوَاقِفَةِ فِي الْوَعِيدِ كَالْأَشْعَرِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إنَّمَا وَقَفُوا فِي أَخْبَارِ الْوَعِيدِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَ عِنْدَهُمْ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ أَوْ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِصِيَغِ الْعُمُومِ وَقَدْ تَعَارَضَتْ عِنْدَهُمْ الْأَدِلَّةُ ؛ وَإِلَّا فَهُمْ يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ لِلَّهِ .
كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ بِمُجَرَّدِ السَّمْعِ وَالْخَبَرِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ لَكِنْ أَبُو الْمَعَالِي وَأَتْبَاعُهُ لَا يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ ؛ بَلْ فِيهِمْ مَنْ يَنْفِيهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِفُ فِيهَا كالرَّازِي والآمدي فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ يُنْتَزَعُ مِنْ قَوْلِ هَؤُلَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 139
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٩