يَحْصُلُ الْفُرْقَانُ وَالْهُدَى وَالْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ فَيُصَدِّقُ بِأَنَّهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَمَا سِوَاهُ مِنْ كَلَامِ سَائِرِ النَّاسِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَافَقَهُ فَهُوَ حَقٌّ وَإِنْ خَالَفَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَافَقَهُ أَوْ خَالَفَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ الْكَلَامِ مُجْمَلاً لَا يُعْرَفُ مُرَادُ صَاحِبِهِ أَوْ قَدْ عُرِفَ مُرَادُهُ وَلَكِنْ لَمْ يُعْرَفْ هَلْ جَاءَ الرَّسُولُ بِتَصْدِيقِهِ أَوْ تَكْذِيبِهِ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِعِلْمِ .
وَالْعِلْمُ مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَالنَّافِعُ مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ .
وَقَدْ يَكُونُ عُلِمَ مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ ؛ لَكِنْ فِي أُمُورٍ " دُنْيَوِيَّةٍ " مِثْلِ الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالْفِلَاحَةِ وَالتِّجَارَةِ .
وَأَمَّا الْأُمُورُ " الْإِلَهِيَّةُ وَالْمَعَارِفُ الدِّينِيَّةُ " فَهَذِهِ الْعِلْمُ فِيهَا مَأْخَذُهُ عَنْ الرَّسُولِ فَالرَّسُولُ أَعْلَمُ الْخَلْقِ بِهَا وَأَرْغَبُهُمْ فِي تَعْرِيفِ الْخَلْقِ بِهَا وَأَقْدَرُهُمْ عَلَى بَيَانِهَا وَتَعْرِيفِهَا فَهُوَ فَوْقَ كُلِّ أَحَدٍ فِي الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِهَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ وَمَنْ سِوَى الرَّسُولِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي عِلْمِهِ بِهَا نَقْصٌ أَوْ فَسَادٌ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إرَادَةٌ فِيمَا عَلِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُبَيِّنْهُ إمَّا لِرَغْبَةِ وَإِمَّا لِرَهْبَةِ وَإِمَّا لِغَرَضِ آخَرَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانُهُ نَاقِصاً لَيْسَ بَيَانُهُ الْبَيَانَ عَمَّا عَرَفَهُ الْجَنَانُ .
وَبَيَانُ الرَّسُولِ عَلَى وَجْهَيْنِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 136
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٦