تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
- تَبَارَكَ اسْمُهُ - وَلَا عِلْمَ وَلَا قُدْرَةَ وَلَا مَشِيئَةَ وَهُوَ الْكُفْرُ الْمَحْضُ الْوَاضِحُ ؛ لَمْ يَزَلْ اللَّهُ عَالِماً مُتَكَلِّماً لَهُ الْمَشِيئَةُ وَالْقُدْرَةُ فِي خَلْقِهِ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ . وَقَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ شَيْئاً مِن اللَّهِ مَخْلُوقٌ . فَقِيلَ لَهُ : مَنْ أَيْنَ قُلْت هَذَا ؟ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي } وَلَا يَكُونُ مِن اللَّهِ شَيْءٌ مَخْلُوقٌ . وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن السَّلَفِ . وَقَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ : كَلَامُ اللَّهِ مِن اللَّهِ لَيْسَ بِبَائِنِ مِنْهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ مِنْهُ بَدَأَ وَمِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نفير قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إلَى اللَّهِ بِشَيْءِ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ } يَعْنِي الْقُرْآنَ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي أمامة مَرْفُوعاً . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لِأَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ لَمَّا سَمِعَ قُرْآنَ مُسَيْلِمَةَ " وَيَحْكُمُ أَيْنَ يَذْهَبُ بِعُقُولِكُمْ ؟ إنَّ هَذَا كَلَاماً لَمْ يَخْرَجْ مِن ال " أَيْ مِنْ رَبٍّ . وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ : إنَّهُ مِنْهُ خَرَجَ وَمِنْهُ بَدَا . أَنَّهُ فَارَقَ ذَاتَه وَحَلَّ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ كَلَامَ الْمَخْلُوقِ إذْ تَكَلَّمَ بِهِ لَا يُفَارِقُ ذَاتَه
مجموعة الفتاوى — صفحة 517 | ابن تيمية