وَلَكِنْ يُقْرِنُونَهُ بِأَنَّهُ خَلَقَ فِي غَيْرِهِ كَلَاماً .
وَأَئِمَّةُ الدِّينِ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَوَاتَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ لِلَّهِ عِلْماً وَقُدْرَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَنُصُوصُ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ حَتَّى أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ الطبري الْحَافِظَ لَمَّا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ فِي " شَرْحِ أُصُولِ السُّنَّةِ " مَقَالَاتِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي الْأُصُولِ : ذَكَرَ مَنْ قَالَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ .
وَقَالَ : فَهَؤُلَاءِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ نَفْساً أَوْ أَكْثَرُ مِن التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَرْضِيِّينَ سِوَى الصَّحَابَةِ عَلَى اخْتِلَافِ الْإِعْصَارِ وَمُضِيِّ السِّنِينَ وَالْأَعْوَامِ وَفِيهِمْ نَحْوٌ مَنْ مِائَةِ إمَامٍ مِمَّنْ أَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِهِمْ وَتَدَيَّنُوا بِمَذَاهِبِهِمْ .
وَلَوْ اشْتَغَلْت بِنَقْلِ قَوْلِ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَبَلَغَتْ أَسْمَاؤُهُمْ أُلُوفاً : لَكِنِّي اخْتَصَرْت فَنَقَلْت عَنْ هَؤُلَاءِ عَصْراً بَعْدَ عَصْرٍ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ وَمَنْ أَنْكَرَ قَوْلَهُمْ اسْتَتَابُوهُ أَوْ أَمَرُوا بِقَتْلِهِ أَوْ نَفْيِهِ أَوْ صَلْبِهِ قَالَ : وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْأُمَّةِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ جَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ فِي سِنِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثُمَّ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ فَأَمَّا جَعْدٌ فَقَتَلَة خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ .
وَأَمَّا جَهْمٌ فَقُتِلَ بِمُرْوٍ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 504
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٤