تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فِي رَجُلٍ قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيماً وَإِنَّمَا خَلَقَ الْكَلَامَ وَالصَّوْتَ فِي الشَّجَرَةِ وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمِعَ مِن الشَّجَرَةِ لَا مِن اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكَلِّمْ جِبْرِيلَ بِالْقُرْآنِ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِن اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ . فَهَلْ هُوَ عَلَى الصَّوَابِ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ هَذَا عَلَى الصَّوَابِ ؛ بَلْ هَذَا ضَالٌّ مُفْتَرٍ كَاذِبٌ بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا ؛ بَلْ هُوَ كَافِرٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَإِذَا قَالَ : لَا أُكَذِّبُ بِلَفْظِ الْقُرْآنِ - وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } - بَلْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ حَقٌّ لَكِنْ أَنْفِي مَعْنَاهُ وَحَقِيقَتَهُ ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ شَرِّ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ كَثِيرٌ مِن الأَئِمَّةِ عَنْ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً . وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 502 | ابن تيمية