تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } . وَقَوْلِهِ فِي الْجَنَّةِ : { أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ } . وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ } " فَنُفِيَ عَنْهُ الْإِيمَانُ الْوَاجِبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْجَنَّةَ وَلَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ نَفْيَ أَصْلِ الْإِيمَانِ وَسَائِر أَجْزَائِهِ وَشُعَبِهِ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ : نَفْيُ كَمَالِ الْإِيمَانِ لَا حَقِيقَتُهُ أَيْ الْكَمَالُ الْوَاجِبُ لَيْسَ هُوَ الْكَمَالُ الْمُسْتَحَبُّ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الْفُقَهَاءِ : الْغُسْلُ كَامِلٌ وَمُجْزِئٌ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } " لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ . كَمَا تَأَوَّلَتْهُ الْخَوَارِجُ وَلَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خِيَارِنَا . كَمَا تَأَوَّلَتْهُ الْمُرْجِئَةُ ؛ وَلَكِنْ الْمُضْمَرُ يُطَابِقُ الْمَظْهَرَ وَالْمَظْهَرُ هُوَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلثَّوَابِ السَّالِمُونَ مِن العَذَابِ وَالْغَاشُّ لَيْسَ مِنَّا لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِسُخْطِ اللَّهِ وَعَذَابِهِ . وَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا فَمَنْ تَرَكَ بَعْضَ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ لِعَجْزِهِ عَنْهُ إمَّا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِن العِلْمِ : مِثْلُ أَنْ لَا تَبْلُغَهُ الرِّسَالَةُ أَوْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِن العَمَلِ لَمْ يَكُنْ مَأْمُوراً بِمَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِن الإِيمَانِ