تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
مَنْقُولٌ إلَى مَعْنًى آخَرَ . وَهُوَ أَدَاءُ الْوَاجِبَاتِ . وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَقَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَنْقُولٌ كَالْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ : مِن الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ . وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ : بَلْ هُوَ مَتْرُوكٌ عَلَى مَا كَانَ وَزَادَتْ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ أَشْيَاءَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ مِن التَّصْدِيقِ مَعَ دُخُولِ الْأَعْمَالِ فِيهِ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ دَاخِلَةٌ فِي التَّصْدِيقِ فَالْمُؤْمِنُ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِعَمَلِهِ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي ؛ وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَهُ الْعَمَلُ . وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ } " . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَيْسَ الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّصْدِيقَ ؛ بَلْ هُوَ الْإِقْرَارُ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ الْإِقْرَارُ أَيْضاً وَالْإِقْرَارُ يَتَنَاوَلُ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِ ذَلِكَ فَقَدْ بَسَطْته فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَإِذَا عُرِفَ مُسَمَّى الْإِيمَانِ فَعِنْدَ ذِكْرِ اسْتِحْقَاقِ الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةِ مِن النَّارِ وَذَمَّ مَنْ تَرَكَ بَعْضَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ - يُرَادُ بِهِ الْإِيمَانُ الْوَاجِبُ كَقَوْلِهِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } وَقَوْلِهِ { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَاناً } الْآيَةَ . وَقَوْلِهِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ