تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بِغَيْرِهِ فَقَدْ سَلَبَهُ الْكَمَالَ وَشَبَّهَهُ بِالْمَوَاتِ وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ يَتَكَلَّمْ بِمَشِيئَتِهِ أَوْ جَعَلَهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَلَكِنْ جَعَلَ الْكَلَامَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ وَجَعَلَهُ يُوصَفُ بِمَخْلُوقَاتِهِ أَوْ جَعَلَهُ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّماً فَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إثْبَاتُ بَعْضِ الْحَقِّ فَفِيهِ رَدٌّ لِبَعْضِ الْحَقِّ وَنَقْصٌ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ اللَّهُ مِن الكَمَالِ . فَصْلٌ : وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ أَدْرَكَ مِنْ دَرَجَاتِ الْكَلَامِ وَأَنْوَاعِهِ بَعْضَ الْحَقِّ . وَكَذَلِكَ " الْأَصْلُ الثَّانِي " وَهُوَ تَكَلُّمُنَا بِكَلَامِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الَّذِي يَقْرَؤُهُ الْمُسْلِمُونَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ لَا كَلَامُ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ أَحَدٌ : إنَّ حَرْفاً مِنْهُ أَوْ مَعْنًى لَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ أَوْ أَنَّهُ كَلَامِ غَيْرِ اللَّهِ وَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ لَعَلِمَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقَابِلُونَهُ بِمَا يُقَابِلُونَ أَهْلَ الْجَحُودِ وَالضَّلَالِ ؛ بَلْ قَدْ أَجْمَعَ الْخَلَائِقُ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ فِي كُلِّ كَلَامٍ . فَجَمِيعُ الْخَلْقِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ قَوْلَهُ : أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 407 | ابن تيمية