تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
سَأَلْت الدَّارَ تُخْبِرُنِي * عَنْ الْأَحْبَابِ مَا فَعَلُوا فَقَالَتْ لِي أَنَاخَ الْقَوْمُ * أَيَّاماً وَقَدْ رَحَلُوا
وَقَدْ يُسَمَّى شَهَادَةً وَقَدْ زَعَمَ طَائِفَةٌ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَسْبِيحِ الْمَخْلُوقَاتِ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ دَلَالَتُهَا عَلَى الْخَالِقِ تَعَالَى ؛ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ ثَمَّ تَسْبِيحاً آخَرَ زَائِداً عَلَى مَا فِيهَا مِن الدَّلَالَةِ كَمَا قَدْ سَبَقَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ؛ لَكِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَكُونُ مَعَ التَّقْيِيدِ وَالْقَرِينَةِ ؛ وَلِهَذَا يَصِحُّ سَلْبُ الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً } وَقَالَ تَعَالَى : { أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ قَوْلاً وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً } وَقَالَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { فَاسْأَلُوهُمْ إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ } { وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً } وَقَالَ تَعَالَى : { لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ وَالتَّوَاتُرِ وَهُوَ سَلْبُ الْقَوْلِ وَالْكَلَامِ عَنْ الْحَيِّ السَّاكِتِ وَالْعَاجِزِ فَكَيْفَ عَنْ الْمَوَاتِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِغَايَةِ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَأَنَّ الرُّسُلَ قَدْ أَثْبَتُوا أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِالْكَلَامِ الْكَامِلِ التَّامِّ فِي غَايَةِ الْكَمَالِ فَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ كَلَامَهُ إلَّا مُجَرَّدَ مَعْنًى أَوْ مُجَرَّدَ حُرُوفٍ أَوْ مُجَرَّدَ حُرُوفٍ وَأَصْوَاتٍ فَمَا قَدَرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ كَلَامَهُ إلَّا مَا يَقُومُ