إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ وَالْمَقْصُودُ مِن الحُرُوفِ الْمَرْسُومَةِ هُوَ الْحُرُوفُ الْمَنْطُوقَةُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ لَفْظُ الْحَرْفِ مَقُولاً عَلَيْهِمَا جَمِيعاً .
فَإِذَا قِيلَ : الْكَلَامُ مِن الكِتَاب عُرِفَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِمَّا فِي الْكِتَابِ هُوَ الْكَلَامُ دُونَ غَيْرِهِ وَلِهَذَا كَانَ لِهَذَا مِن الاخْتِصَاصِ بِالْحُرْمَةِ مَا لَيْسَ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ وَغَيْرُ الدَّلَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ :
وَصَارَ أُولَئِكَ الَّذِينَ غَلَّطُوا مَذْهَبَ " اللَّفْظِيَّةِ الْمُثْبَتَةِ " الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَيَقُولُونَ : " التِّلَاوَةُ " هِيَ الْمَتْلُوُّ وَ " الْكِتَابَةُ " هِيَ الْمَكْتُوبُ وَمَا عِنْدَهُمْ مِن القُرْآنِ إلَّا مَا تَوَهَّمُوا مِن الحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ يَلْتَزِمُ أَحَدُهُمْ : أَنَّ الصَّوْتَ الْقَدِيمَ يُسْمَعُ مِن القَارِئِ وَيُوهِمُونَ الْمُخَالِفَ لَهُمْ أَنَّ عَيْنَ الصَّوْتِ الْمَسْمُوعِ مِن العَبْدِ هُوَ عَيْنُ الصَّوْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ وَيُنْكِرُونَ مَعَانِيَ حَقَائِقِ الْقُرْآنِ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَلَا يَجْعَلُونَ الْمَعْنَى مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَكَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَالْقُرْآنُ حَيْثُ تَصَرَّفَ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ .
وَ " اللَّفْظِيَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ الْمُثْبِتَةُ " الَّذِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 394
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٤