يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ : بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ } وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ وَفِي رِوَايَةٍ { ثُمَّ يَبْعَثُ إلَيْهِ الْمَلَكَ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيُقَالُ : اُكْتُبْ رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ } .
فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : أَنَّ الْمَلَكَ يُؤْمَرُ بِكِتَابَةِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ بَعْدَ خَلْقِ جَسَدِ ابْنِ آدَمَ وَقَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ .
فَكَانَ مَا كَتَبَهُ اللَّهُ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ بَعْدَ خَلْقِ جَسَدِ آدَمَ وَقَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي الْمَسْنَدِ وَغَيْرِهِ عَنْ العرباض بْنِ سَارِيَةَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ } وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ وُجُودِ الْأَعْيَانِ فِي الصُّحُفِ .
وَأَمَّا وُجُودُ الْكَلَامِ فِي الصُّحُفِ فَنَوْعٌ آخَرُ ؛ وَلِهَذَا حَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ : أَنَّ الْقُرْآنَ فِي الْمُصْحَفِ حَقِيقَةً لَا مَجَازاً كَمَا يَقُولُهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمَةِ وَإِحْدَى " الجهميات " الَّتِي أَنْكَرَهَا أَحْمَد وَأَعْظَمُهَا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ فِي الصُّدُورِ وَلَا فِي الْمَصَاحِفِ وَأَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ النَّصَارَى كَمَا حُكِيَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ مُوسَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 388
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٨