مَتَى كُنْت نَبِيّاً - وَفِي رِوَايَةٍ مَتَى كُتِبْت نَبِيّاً - ؟ قَالَ : وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ } رَوَاهُ أَحْمَد .
فَهَذَا الْكَوْنُ هُوَ كِتَابَتُهُ وَتَقْدِيرُهُ وَهُوَ " الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ " كَمَا تَقَدَّمَ .
فَإِنَّ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ تَتَقَدَّمُ وُجُودَ الْمَخْلُوقَاتِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ؛ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَتَأَخَّرُ أَيْضاً ؛ ف { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلِفَ سَنَةٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : { إنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ بِأَنْ تَنْسَخَ مِن اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَا كَتَبَهُ مِن القَدَرِ وَيَأْمُرُ الْحَفَظَة أَنْ تَكْتُبَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ فَتُقَابِلُ بَيْنَ النُّسْخَتَيْنِ فَتَكُونَانِ سَوَاءً ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَسْتُمْ قَوْماً عَرَباً ؟ وَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إلَّا مَنْ أَصْلٍ ؟ .
وَالتَّقْدِيرُ وَالْكِتَابَةُ تَكُونُ تَفْصِيلاً بَعْدَ جُمْلَةٍ .
فَاَللَّهُ تَعَالَى لَمَّا قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلِفَ سَنَةٍ لَمْ يُظْهِرْ ذَلِكَ التَّقْدِيرَ لِلْمَلَائِكَةِ وَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ أَظْهَرَ لَهُمْ مَا قَدَّرَهُ كَمَا يَظْهَرُ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَوْلُودٍ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 387
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٧