مَخْلُوقٌ وَكَلِمَاتُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ } فَالْأَبْحُرُ إذَا قُدِّرَتْ مِدَاداً تَنْفَدُ وَكَلِمَاتُ اللَّهِ لَا تَنْفَدُ ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ لَمْ يَزَلْ اللَّهُ مُتَكَلِّماً كَيْفَ شَاءَ وَبِمَا شَاءَ كَمَا ذَكَرَتْ الْآثَارُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا .
هَذَا وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِالنِّدَاءِ فِي أَكْثَرِ مِنْ عَشَرَةِ مَوَاضِعَ فَقَالَ تَعَالَى : { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } وَذَكَرَ سُبْحَانَهُ نِدَاءَهُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُورَةِ " طَه " وَ " مَرْيَمَ " وَ " اُلْطُسْ الثَّلَاثِ " وَفِي سُورَةِ " وَالنَّازِعَاتِ " وَأَخْبَرَ أَنَّهُ نَادَاهُ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ فَقَالَ تَعَالَى { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى } { إذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إذْ نَادَيْنَا } وَاسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُنَادِي بِصَوْتِ : نَادَى مُوسَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 304
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٤