تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ خَلَقَهُ فِي غَيْرِهِ . وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ : هَذَا الْقَوْلُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالِاضْطِرَارِ فَإِنَّهُ مِن المَعْلُومِ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ أَنَّ مَعْنَى " آيَةِ الْكُرْسِيِّ " لَيْسَ مَعْنَى " آيَةِ الدَّيْنِ " وَلَا مَعْنَى { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } مَعْنَى { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } فَكَيْفَ بِمَعَانِي كَلَامِ اللَّهِ كُلِّهِ فِي الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَخِطَابِهِ لِمَلَائِكَتِهِ وَحِسَابِهِ لِعِبَادِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ حُرُوفٌ أَوْ حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ لَازِمَةٌ لِذَاتِهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مَوْصُوفاً بِهَا . وَكِلَا الْحِزْبَيْنِ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ يَقُولُ : يَا نُوحُ يَا إبْرَاهِيمُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ كَمَا قَدْ بَسَطْت أَقْوَالَهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ بِوَاحِدِ مِن القَوْلَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ : إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ وَلَا حِكَايَةٌ لَهُ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ قَدِيمٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَقُولَ : إنَّ صَوْتِي بِهِ قَدِيمٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؛ بَلْ كَانُوا يَقُولُونَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ وَالنَّاسُ يَقْرَؤُونَهُ بِأَصْوَاتِهِمْ وَيَكْتُبُونَهُ بِمِدَادِهِمْ وَمَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تُسَافِرُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 302 | ابن تيمية