أَقْوَالَ الْعِبَادِ وَأَفْعَالَهُمْ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا زِلْت أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : إنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ .
وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ : مَنْ قَالَ إنَّ هَذَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ : إنَّ سَمَاءَ اللَّهِ وَأَرْضَهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ .
وَقَدْ يُرَادُ بِالتِّلَاوَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَاللَّفْظِ نَفْسُ الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ .
وَمَنْ قَالَ إنَّ كَلَامَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جهمي ؛ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِن السَّلَفِ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ حَيْثُ تَصَرَّفَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ إنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ أَوْ قَدِيمَةٌ وَلَا قَالَ أَيْضاً أَحَدٌ مِنْهُمْ : إنَّ الْمِدَادَ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ الْقُرْآنُ قَدِيمٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ .
فَمَنْ قَالَ إنَّ شَيْئاً مِنْ أَصْوَاتِ الْعِبَادِ أَوْ أَفْعَالِهِمْ أَوْ حَرَكَاتِهِمْ أَوْ مِدَادِهِمْ : قَدِيمٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ .
وَقَدْ بَدَّعَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ مَنْ هُوَ أَحْسَنُ حَالاً مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَمَرَ بِهَجْرِهِمْ إنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ بِدْعَتِهِمْ .
وَ " مَسْأَلَةُ الْقُرْآنِ " قَدْ كَثُرَ فِيهَا اضْطِرَابُ النَّاسِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : مَسْأَلَةُ الْكَلَامِ حَيَّرَتْ عُقُولَ الْأَنَامِ .
وَغَالِبُهُمْ يَقْصِدُونَ وَجْهاً مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 211
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١١