تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وَأَبِي الْعَلَاءِ الهمداني وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ : لَفْظُنَا بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . وَيَقُولُونَ : إنَّ هَذَا قَوْلُ أَحْمَد . وَيُكَذِّبُونَ - أَوْ مِنْهُمْ مَنْ يُكَذِّبُ - بِرِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَيَقُولُونَ : إنَّهَا مُفْتَعَلَةٌ عَلَيْهِ أَوْ يَقُولُونَ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو نَصْرٍ السجزي فِي كِتَابِهِ " الْإِبَانَةِ " الْمَشْهُورِ . وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ ؛ فَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَحْمَدَ وَأَخَصَّ النَّاسِ وَأَصْدَقَ النَّاسِ فِي النَّقْلِ عَنْهُ هُمْ الَّذِينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنْهُ ؛ وَلَكِنَّ أَهْلَ خُرَاسَانَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِن العِلْمِ بِأَقْوَالِ أَحْمَد مَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ الَّذِينَ هُمْ أَخَصُّ بِهِ . وَأَعْظَمُ مَا وَقَعَتْ فِتْنَةُ " اللَّفْظِ " بِخُرَاسَانَ وَتَعَصَّبَ فِيهَا عَلَى الْبُخَارِيِّ - مَعَ جَلَالَتِهِ وَإِمَامَتِهِ - وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ قَامُوا عَلَيْهِ أَيْضاً أَئِمَّةٌ أَجِلَّاءٌ فَالْبُخَارِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ . وَإِذَا حَسُنَ قَصْدُهُمْ وَاجْتَهَدَ هُوَ وَهْم أَثَابَهُ اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ عَلَى حُسْنِ الْقَصْدِ وَالِاجْتِهَادِ . وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمْ بَعْضُ الْغَلَطِ وَالْخَطَأِ فَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَهُمْ كُلِّهِمْ ؛ لَكِنَّ مِن الجُهَّالِ مَنْ لَا يَدْرِي كَيْفَ وَقَعَتْ الْأُمُورُ حَتَّى رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَهُمْ عِلْمٌ وَدِينٌ يَقُولُ : مَاتَ الْبُخَارِيُّ بِقَرْيَةِ خَرْتَنْك فَأَرْسَلَ أَحْمَد إلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ لَا يُصَلُّوا عَلَيْهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ فِي " مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ " وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْكَذِبِ عَلَى أَحْمَد وَالْبُخَارِيِّ وَكَاذِبُهُ جَاهِلٌ بِحَالِهِمَا . فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ بَعْدَ مَوْتِ أَحْمَد بخمسة عَشَرَ