تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
احْتَجُّوا بِهَا عَلَى قِدَمِ الْعَالَمِ وَعَجَزْتُمْ أَنْتُمْ مُعَاشِرَ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَتْبَاعُكُمْ - مِن المُتَكَلِّمِينَ الْقَائِلِينَ بِامْتِنَاعِ دَوَامِ الْحَوَادِثِ - عَنْهَا فَإِنَّهُمْ أَلْزَمُوكُمْ عَلَى أُصُولِكُمْ ؛ إذْ قَدَّرْتُمْ ثُبُوتَ مَوْجُودٍ لَا يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئاً بَلْ يَمْتَنِعُ مِنْهُ فِي الْأَزَلِ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْهُ : مِنْ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ . فَقَالُوا : إذَا قَدَّرْنَا وُجُودَ هَذَا وَأَنَّهُ يَبْقَى دَائِماً أَبَداً لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَفْعَلُ شَيْئاً ثُمَّ تَكَلَّمَ وَفَعَلَ ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ أَوْجَبَ حُدُوثَ هَذَا الْكَلَامِ وَالْفِعْلِ إمَّا حُدُوثُ قُدْرَةٍ أَوْ إرَادَةٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن الأَسْبَابِ . فَأَمَّا إذَا قُدِّرَ حَالُهُ فِيمَا لَا يَزَالُ كَحَالِهِ فِيمَا لَمْ يَزَلْ : امْتَنَعَ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ كَلَامٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ غَيْرُ فِعْلٍ . فَهَذِهِ حُجَّةُ الْفَلَاسِفَةِ عَلَيْكُمْ ؛ وَأَنْتُمْ لَمْ تُجِيبُوهُمْ إلَّا بِالْمُكَابَرَةِ أَوْ بِالْإِلْزَامِ " فَالْمُكَابَرَةُ " دَعْوَاكُمْ حُدُوثَ الْحَوَادِثِ بِلَا حُدُوثِ سَبَبٍ ؛ بَلْ جَعَلْتُمْ نَفْسَ الْقُدْرَةِ أَوْ الْإِرَادَةِ الْقَدِيمَةِ : تُخَصِّصُ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عَنْ الْمِثْلِ الْآخَرِ بِلَا سَبَبٍ أَصْلاً مَعَ أَنَّ نِسْبَتَهَا إلَى جَمِيعِ الْمُتَمَاثِلَاتِ نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ . وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ بِالضَّرُورَةِ : فَهُوَ يَسُدُّ عَلَيْكُمْ طَرِيقَ " إثْبَاتِ الصَّانِعِ " فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَوَادِثَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُحْدِثٍ وَالْمُخَصَّصُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُخَصِّصٍ وَالتَّرْجِيحُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَجِّحٍ ؛ إذَا كَانَ الْمُخَصِّصُ أَوْ الْمُرَجِّحُ مِن المُمَكَّنَاتِ أَوْ الْمُحْدَثَاتِ . وَأَمَّا " الْإِلْزَامُ " فَقَوْلُكُمْ إنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ لَازِمٌ لِلْفَلَاسِفَةِ كَمَا هُوَ