تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
مُحْدَثٌ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَ عَلَيْهِمْ " الْفَلَاسِفَةَ الدَّهْرِيَّةَ " الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ ؛ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي قَالُوهُ وَجَعَلُوهُ مُسْتَلْزِماً لِحُدُوثِ الْعَالَمِ هُوَ مُنَاقِضٌ لِحُدُوثِ الْعَالَمِ بَلْ هُوَ مُنَاقِضٌ لِإِثْبَاتِ الصَّانِعِ . فَهُمْ قَصَدُوا نَصْرَ الْإِسْلَامِ بِمَا يُنَافِي دِينَ الْإِسْلَامِ . وَلِهَذَا كَثُرَ ذَمُّ السَّلَفِ لِمَثَلِ هَذَا الْكَلَامِ وَهَذَا هُوَ أَصْلُ " الْكَلَامِ الْمَذْمُومِ " عِنْدَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا كَانَ يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَيُمْكِنُ عَدَمُهُ فَلَا يُوجَدُ إلَّا بِمُقْتَضٍ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَهُ وَإِنْ جَازَ وُجُودُهُ بِدُونِ ذَلِكَ أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ الْمَخْلُوقَاتُ - الَّتِي يُمْكِنُ وُجُودُهَا وَعَدَمُهَا - وُجِدَتْ بِلَا فَاعِلٍ فَلَا بُدَّ لِلْمُمْكِنَاتِ مِنْ وُجُودِ وَاجِبٍ يَحْصُلُ بِهِ وُجُودُهَا وَلَا تَكُونُ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي التَّامِّ مُحْتَمِلَةً لِلْوُجُودِ وَالْعَدَمِ ؛ بَلْ يَكُونُ وُجُودُهَا لَازِماً حَتْماً . فَإِنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَإِذَا شَاءَ الرَّبُّ شَيْئاً لَمْ يُمْكِنْ أَنْ لَا يَكُونَ ؛ بَلْ يَجِبُ كَوْنُهُ بِمَشِيئَةِ الرَّبِّ تَعَالَى الْمُسْتَلْزَمَةِ لِقُدْرَتِهِ . قَالُوا : وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ : فَالْحَادِثُ الَّذِي يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَيُمْكِنُ عَدَمُهُ إذَا حَدَثَ بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ مَعَ اسْتِوَاءِ نِسْبَتِهِ إلَى جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَاسْتِوَاءِ نِسْبَةِ جَمِيعِ الْحَوَادِثِ وَالْأَوْقَاتِ إلَى مَشِيئَةِ الرَّبِّ وَقُدْرَتِهِ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تُخَصَّصُ بَعْضُ الْحَوَادِثِ بِالْحُدُوثِ وَبَعْضُ