تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وَأَصْلُ مَقْصُودِ الطَّوَائِفِ كُلِّهَا صَحِيحٌ ؛ إلَّا مَنْ تَوَسَّلَ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ إلَى قَوْلٍ بَاطِلٍ : مِثْلِ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة إنَّ الِاسْمَ غَيْرُ الْمُسَمَّى ؛ فَإِنَّهُمْ تَوَسَّلُوا بِذَلِكَ إلَى أَنْ يَقُولُوا : أَسْمَاءُ اللَّهِ غَيْرُهُ . ثُمَّ قَالُوا : وَمَا كَانَ غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ بَائِنٌ عَنْهُ فَلَا يَكُونُ اللَّهُ تَعَالَى سَمَّى نَفْسَهُ بِاسْمِ وَلَا تَكَلَّمَ بِاسْمِ مِنْ أَسْمَائِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ كَلَامٌ تَكَلَّمَ بِهِ ؛ بَلْ لَا يَكُونُ كَلَامُهُ إلَّا مَا كَانَ مَخْلُوقاً بَائِناً عَنْهُ . فَهَؤُلَاءِ لَمَّا عَلِمَ السَّلَفُ أَنَّ مَقْصُودَهُمْ بَاطِلٌ أَنْكَرُوا إطْلَاقَهُمْ الْقَوْلَ بِأَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ " الْغَيْرِ " مُجْمَلٌ يَحْتَمِلُ الشَّيْءَ الْبَائِنَ عَنْ غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ الشَّيْءَ الَّذِي لَيْسَ هُوَ إيَّاهُ وَلَا هُوَ بَائِنٌ عَنْهُ . فَمَنْ قَالَ : إنَّهُ غَيْرُهُ لِيَجْعَلَهُ بَائِناً عَنْهُ كَانَ كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيحاً وَإِنْ كَانَ فِي الْعِبَارَةِ تَقْصِيرٌ . وَهَكَذَا أَنْكَرَ الْأَئِمَّةُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ . وَقَالُوا : مَنْ قَالَ هُوَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جهمي وَمَنْ قَالَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ . وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي " التِّلَاوَةِ وَالْقِرَاءَةِ " لِأَنَّ اللَّفْظَ وَالتِّلَاوَةَ وَالْقِرَاءَةَ يُرَادُ بِهِمَا الْمَصْدَرُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَأَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ فَمَنْ جَعَلَ شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِمْ غَيْرَ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ وَيُرَادُ ب‍ " اللَّفْظِ " نَفْسُ الْمَلْفُوظِ كَمَا يُرَادُ بِالتِّلَاوَةِ وَالْقِرَاءَةِ نَفْسُ الْكَلَامِ وَهُوَ الْقُرْآنُ نَفْسُهُ . وَمَنْ قَالَ كَلَامُ