تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يَقُولُونَ : إنَّ الصَّوْتَ الْقَدِيمَ يُسْمَع مِن القَارِئِ . ثُمَّ قَدْ يَقُولُونَ تَارَةً : إنَّ الْقَدِيمَ نَفْسُ الصَّوْتِ الْمَسْمُوعِ مِن القَارِئِ وَتَارَةً يَقُولُونَ : إنَّهُ يُسْمَعُ مِن القَارِئِ صَوْتَانِ قَدِيماً وَمُحْدَثاً . وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَقُولُونَ بِحُلُولِ الْقَدِيمِ فِي الْمُحْدَثِ ؛ بَلْ يَقُولُونَ ظَهَرَ فِيهِ كَمَا يَظْهَرُ الْوَجْهُ فِي الْمِرْآةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِحُلُولِ الْقَدِيمِ فِي الْمُحْدَثِ وَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ وَلَا الْأَقْوَالُ قَبْلَهُ قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَلَا أَئِمَّتِهَا وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَا الْإِمَامُ أَحْمَد وَلَا أَئِمَّةُ أَصْحَابِهِ وَلَا غَيْرُهُ مِن الأَئِمَّةِ ؛ بَلْ هُمْ متفقون عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فكيف بِمَنْ قَالَ صَوْتِي غَيْرُ مَخْلُوقٍ ؟ فَكَيْفَ بِمَنْ قَالَ صَوْتِي قَدِيمٌ . وَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمِدَادَ الَّذِي فِي الْمُصْحَفِ قَدِيمٌ : فَهَذَا مَا رَأَيْنَاهُ فِي كِتَابِ أَحَدٍ مِنْ طَوَائِفِ الْإِسْلَامِ وَلَا نَقَلَهُ أَحَدٌ عَنْ رَجُلٍ مَعْرُوفٍ مِن العُلَمَاءِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ؛ وَلَكِنَّ طَائِفَةً يَسْكُتُونَ عَنْ التَّكَلُّمِ فِي الْمِدَادِ بِنَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ وَيَقُولُونَ : لَا نَقُولُ إنَّهُ قَدِيمٌ ؛ وَلَكِنْ نَسْكُتُ سَدّاً لِلذَّرِيعَةِ . وَقَدْ حَكَاهُ طَائِفَةٌ عَمَّنْ سَمَّوْهُمْ الْحَشْوِيَّةَ الْقَوْلُ بِقِدَمِ الْمِدَادِ وَقَالُوا : إنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ الْمِدَادَ الَّذِي فِي الْمُصْحَفِ قَدِيمٌ وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْمِحْبَرَةِ كَانَ مُحْدَثاً فَلَمَّا صَارَ فِي الْوَرَقِ صَارَ قَدِيماً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 167 | ابن تيمية