تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ وَهُمَا حَادِثَانِ وَتَارَةً يُثْبِتُونَهَا بِأَنَّ الْأَجْسَامَ لَا تَخْلُو عَنْ الْأَكْوَانِ الْأَرْبَعَةِ : الِاجْتِمَاعُ وَالِافْتِرَاقُ وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَهِيَ حَادِثَةٌ . وَهَذِهِ طُرُقُ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَجْسَامَ لَا تَخْلُو عَنْ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْأَعْرَاضِ . وَتَارَةً يُثْبِتُونَهَا بِأَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو مِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِن الأَعْرَاضِ عَنْ عَرَضٍ مِنْهُ . وَيَقُولُونَ : الْقَابِلُ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ وَيَقُولُونَ : إنَّ الْأَعْرَاضَ يَمْتَنِعُ بَقَاؤُهَا لِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا الْآمِدِيَّ وَزَيَّفَ مَا سِوَاهَا وَذَكَرَ أَنَّ جُمْهُورَ أَصْحَابِهِ اعْتَمَدُوا عَلَيْهَا وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَيْهَا طَائِفَةٌ مِن الفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ : كَالْقَاضِي أَبَى يَعْلَى وَأَبِي الْمَعَالِي الجُوَيْنِي وَأَبِي الْوَلِيدِ الباجي وَأَمْثَالِهِمْ . وَأَمَّا الهشامية والكَرَّامِيَة وَغَيْرُهُمْ مِن الطَّوَائِفِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِحُدُوثِ كُلِّ جِسْمٍ وَيَقُولُونَ : إنَّ الْقَدِيمَ تَقُومُ بِهِ الْحَوَادِثُ فَهَؤُلَاءِ إذَا قَالُوا بِأَنَّ مَا لَا يَخْلُو عَنْ الْحَوَادِثِ فَهُوَ حَادِثٌ كَمَا هُوَ قَوْلُ الكَرَّامِيَة وَغَيْرِهِمْ مُوَافَقَةً لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي هَذَا الْأَصْلِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْجِسْمَ الْقَدِيمَ يَخْلُو عَنْ الْحَوَادِثِ بِخِلَافِ الْأَجْسَامِ الْمُحْدَثَةِ فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ الْحَوَادِثِ . وَالنَّاسُ مُتَنَازِعُونَ فِي " السُّكُونِ " هَلْ هُوَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ أَوْ عَدَمِيٌّ ؟