تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قَالَهُ مُبْتَدِئاً لَا كَلَامُ مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغاً مُؤَدِّياً وَمُوسَى سَمِعَ كَلَامَ اللَّهِ مِن اللَّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالْمُؤْمِنُونَ يَسْمَعُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَسَمَاعُ مُوسَى سَمَاعٌ مُطْلَقٌ بِلَا وَاسِطَةٍ وَسَمَاعُ النَّاسِ سَمَاعٌ مُقَيَّدٌ بِوَاسِطَةِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ } . فَفَرَّقَ بَيْنَ التَّكْلِيمِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ - كَمَا كَلَّمَ مُوسَى - وَبَيْنَ التَّكْلِيمِ بِوَاسِطَةِ الرَّسُولِ - كَمَا كَلَّمَ الْأَنْبِيَاءَ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ إلَيْهِمْ - وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامِ تَكَلَّمَ بِهِ بِحُرُوفِهِ وَمَعَانِيهِ بِصَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْمُبَلِّغُونَ عَنْهُ يُبَلِّغُونَ كَلَامَهُ بِحَرَكَاتِهِمْ وَأَصْوَاتِهِمْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ } فَالْمُسْتَمِعُ مِنْهُ يُبَلِّغُ حَدِيثَهُ كَمَا سَمِعَهُ : لَكِنْ بِصَوْتِ نَفْسِهِ لَا بِصَوْتِ الرَّسُولِ فَالْكَلَامُ هُوَ كَلَامُ الرَّسُولِ تَكَلَّمَ بِهِ بِصَوْتِهِ وَالْمُبَلِّغُ بَلَّغَ كَلَامَ الرَّسُولِ لَكِنْ بِصَوْتِ نَفْسِهِ وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعْلُوماً فِيمَنْ يُبَلِّغُ كَلَامَ الْمَخْلُوقِ فَكَلَامُ الْخَالِقِ أَوْلَى بِذَلِكَ . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ } فَجَعَلَ الْكَلَامَ كَلَامَ الْبَارِي وَجَعَلَ الصَّوْتَ الَّذِي يَقْرَأُ بِهِ الْعَبْدُ صَوْتَ الْقَارِئِ وَأَصْوَاتُ الْعِبَادِ لَيْسَتْ هِيَ عَيْنَ الصَّوْتِ الَّذِي يُنَادِي