تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وَكَثِيرٌ مِن الكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي " أُصُولِ عُلُومِ الدِّينِ " وَغَيْرِهَا تَجِدُ الرَّجُلَ الْمُصَنِّفَ فِيهَا فِي " الْمَسْأَلَةِ الْعَظِيمَةِ " كَمَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَالرُّؤْيَةِ وَالصِّفَاتِ وَالْمَعَادِ وَحُدُوثِ الْعَالَمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَذْكُرُ أَقْوَالاً مُتَعَدِّدَةً . وَالْقَوْلُ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَكَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ لَيْسَ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ ؛ بَلْ وَلَا عَرَفَهُ مُصَنِّفُوهَا وَلَا شَعَرُوا بِهِ وَهَذَا مِنْ أَسْبَابِ تَوْكِيدِ التَّفْرِيقِ وَالِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَهُوَ مِمَّا نُهِيَتْ الْأُمَّةُ عَنْهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إنَّمَا أَمْرُهُمْ إلَى اللَّهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } . وَقَدْ { خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ وَهَذَا يَقُولُ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ كَذَا ؟ وَهَذَا يَقُولُ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ كَذَا ؟ فَقَالَ : أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ ؟ أَمْ إلَى هَذَا دُعِيتُمْ ؟ إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا : أَنْ ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضِ اُنْظُرُوا مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ } . وَمِمَّا أُمِرَ النَّاسُ بِهِ أَنْ يَعْمَلُوا بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَيُؤْمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ .