جاء بكم وأماتهم أحياهم ، والذي وكل بكم داعية الشوق حتى استقللتم الفناء والهلاك في أريحية الطلب دعاهم وحملهم وأدناهم وقربهم فهم حجب العزة وأستار القدرة . . .
قالوا والذين قعد بهم اللؤم والعجز فلم يخرجوا : قيل : هيهات
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ »
. . .
أنتم اشتقتم أم نحن شوقناكم . نحن أقلقناكم فحملناكم وحملناهم في البر والبحر .
فلما سمعوا ذلك واستأنسوا بكمال العناية وضمان الكفاية كمل أهتزازهم وتم وثوقهم ، فاطمأنوا وسكنوا واستقبلوا حقائق اليقين بدقائق التمكين . وفارقوا بدوام الطمأنينة إمكان التلوين . . . « 1 »
( إلى هنا انتهت رسالة الطير للغزالي )
وبعد أن عرضت « رسالة الطير » كما عرضت من قبل بنية « منطق الطير » وجب علينا أن نبحث عن مواضع الالتقاء بين القصتين وهي :
اجتماع الطير للبحث عن ملك . . الاتفاق على أن العنقاء أو السيمرغ ملكهم - التصميم على الوصول إلى هذا الملك برغم أخطار الطريق وأهواله - هلاك الكثرة في السفر ووصول القلة إلى الحضرة - ما كان من حاجب الحضرة في كلا القصتين - الحيرة التي تملكت الطير بعد لقاء حاجب الحضرة لها - انفراج أسارير الطيور بعد أن حظيت بالمثول أمام الحضرة -
ولكن العطار بخياله الخصب قد أضاف الكثير من عنده إلى ما أخذه عن الغزالي - فلم يكن مجرد ناقل بل كان مبدعا كذلك . فهو قد سمى
هامش
( 1 ) الجواهر الغزالي من رسائل الإمام حجة الاسلام الغزالي ( القاهرة 1934 م ص 143 - 151 )