وكان في كل مرة يحادث من يمر بهم ولكن الملاحظ أنه قصر كلامه على الشعراء دون غيرهم . « 1 »
وهكذا نجد أن منطق الطير تختلف تماما عن « رسالة الغفران » .
فالسالكون في منطق الطير هم طيور أما السالك هنا فهو من بني البشر وهو ابن القارح .
كما أن الغرض الرئيسي من منطق الطير هو الاتحاد مع الذات العليّة ، ولكن الغرض الرئيسي في « رسالة الغفران » هو شرح حال الجنة والنار ومن يسكنون في كل واحدة منهما .
ومن حادثهم « ابن القارح » في « رسالة الغفران » هم من الشعراء دون غيرهم ونحن لا نجد أثرا لذلك في منطق الطير .
الشيء الوحيد الذي فيه تشابه بين الرسالتين هو أن الشفاعة « لمحمد » وحده عليه السلام ، وهذا الاعتقاد شركة بين المسلمين فلا فضل للعطار ولا للمعري في ذلك .
ويقول الأستاذ نفيسي « يقول مؤلف مجالس المؤمنين وهو يتكلم عن مؤلفات العطار . . . إنه يسير على نهج سنائي . . . وقال ذلك أيضا مؤلف روضات الجنات ، وهذا صحيح لا يحتاج إلى ترديد ، لأن زعيم جميع الشعراء الصوفية في إيران قبل القرن السادس هو سنائي ، وهو الشخص الذي أوصل الشعر الصوفي إلى أوج عظمته ، خصوصا وأن العطار قد اطلع على آثاره فمنطق الطير ما هو إلا عبارة عن سير الروح في المدارج المختلفة ووصولها إلى حد الكمال والاتحاد والوحدة مع اللّه ، وهذا ما أوضحه سنائي في مثنويته سير العباد إلى المعاد » . « 2 »
هامش
( 1 ) انظر : رسالة الغفران : إيجاز وشرح كامل كيلاني : القاهرة : 1923 م ، والغفران لأبي العلاء تحقيق ودراسة بنت الشاطئ .
( 2 ) نفيسي : جستجو . . . ص : 92 - 93